نيتسان (اسرائيل) (ا ف ب) - تقول غاليت كاكون "انني واثقة من اننا سنعود" معبرة عن حلم يراود الكثيرين من سكان مستوطنة غوش قطيف السابقة وقد احياه الهجوم الاسرائيلي على قطاع غزة.
وتطغى الواقعية احيانا على غاليت (39 عاما) التي كانت من سكان غان اور احدى مستوطنات مجمع غوش قطيف فتقول انها "واثقة" من ان الجيش الاسرائيلي الذي يشن هجوما بريا منذ مساء الاثنين في قطاع غزة "لن يبقى" هناك.
لكنها تضيف "ان لم اعد فسيعود اولادي" وقد ربت اربعة اطفال خلال السنوات ال15 الذي قضتها عائلتها في المجمع الاستيطاني قبل ان تفككه اسرائيل في صيف 2005 لدى انسحابها من طرف واحد من قطاع غزة.
وفي نيتسان القريبة من عسقلان في جنوب اسرائيل حيث تقيم حاليا مع حوالى ثلاثة الاف شخص يتجمع السكان بمعظمهم بحسب المستوطنات التي قدموا منها.
واستقدم المستوطنون السابقون معهم حتى اللافتات الخشبية التي تحمل اسم مستوطناتهم السابقة فثبتوها في احيائهم ما يعطي انطباعا بان اي تغيير لم يطرأ على حياتهم.
وتبدي كيرين صرفاتي (48 عاما) وهي معلمة للغة الانكليزية وام لخمسة اطفال استعدادها للعودة الى غوش قطيف انما بشرط صريح تلخصه بالقول "يجب ان اكون واثقة بان اي حكومة لن تطردني من هناك من جديد".
وتعبر انات يعقوب (49 عاما) المستوطنة السابقة ايضا من غان اور عن طموحات اكبر بالنسبة لمصير قطاع غزة حيث يعيش 1,5 مليون فلسطيني في ظروف من الفقر الشديد.
وتقول هذه الام لستة اطفال والتي وجدت نفسها بدون وظيفة منذ ان اخلى رئيس الوزراء الاسرائيلي انذاك ارييل شارون غزة "اعتقد اننا سنعود الى هناك لكن فقط اذا اصبح قطاع غزة ارضا اسرائيلية بالكامل وليس مجموعة من المستوطنات".
ويعبر الجميع عن المرارة ذاتها بعد رحيلهم القسري. وتقول موريا بنتوليلا (57 عاما) المستوطنة السابقة من غوش قطيف "كنا نعرف ذلك حذرنا من انه اذا رحلنا فان الصواريخ ستقع قريبا على عسقلان واشدود. كنا بمثابة شريط عازل. تخلينا عن كل شيء بدون فائدة".
وبمغادرتها مستوطنة غاديد السابقة في غزة فقدت موريا منزلها وكذلك وظيفتها في حضانة للاطفال. وتضيف "صحيح اننا بذلنا كل ما بوسعنا للبقاء لكن رحيلنا ربما كان بمشيئة الهية".
وتروي اوريت بيرجر (34 عاما) المستوطنة السابقة من غاديد بتأثر انها وصلت الى مجمع غوش قطيف في سن الثالثة وغادرته عام 2005 مع المستوطنين الثمانية الاف الاخرين الذين اقاموا في المجمع بموافقة الحكومات الاسرائيلية المتتالية منذ احتلال القطاع عام 1967.
وتقول بتصميم "لما كنا شهدنا الوضع الحالي اطلاقا لو بقينا في ديارنا. الان باتت حماس تملك وسائل لم تكن لديها في تلك الفترة. انني مستعدة للعودة في حال تولى الجيش ضمان سلامتي".
وتعتبر اوريت بيرجر التي تدير جمعية للحفاظ على ذاكرة غوش قطيف ان الجيش الاسرائيلي يجب ان يبقى في غزة محذرة من ان اسرائيل "سترتكب خطأ جديدا اذا ما خرجت منه".
وتدوي صفارات الانذار في البلدة فيهرع الجميع الى ملجأ اقامه الجيش قبل اسبوع على مسافة عشرين مترا من منزل غاليت كاكون. وما ان يدخل آخر شخص الى الملجأ حتى يسمع دوي صاروخ قسام سقط خارج البلدة.
وتقول ديبورا نيور (52 عاما) استاذة الجغرافيا بسخرية "قالوا لنا +يجب التخلي عن منازلكم عن حياتكم في غوش قطيف لاتاحة فرصة للسلام+. غادرنا وماذا فعل الفلسطينيون بهذه الفرصة؟"