باريس (ا ف ب) - سيتمكن قاضي التحقيق الفرنسي المكلف التحقيق في اغتيال رهبان تيبهيرين (الجزائر) سنة 1996 من الاطلاع على ما كانت السلطات الفرنسية تعرفه بعد رفع السرية عن مئة وثيقة كانت حتى الان قيد السرية.
وفي اعلان نشر الجمعة في الجريدة الرسمية وافقت اللجنة الاستشارية حول سرية الدفاع الوطني على رفع السرية عن 105 من الوثائق ال109 "الدفاعية السرية". وهذه الوثائق قدمتها الى اللجنة لدراستها وزارات الدفاع (68 وثيقة) والخارجية (26) والداخلية (11 وثيقة رفعت السرية عنها من اصل 15). كما ابدت موافقتها على رفع السرية عن ثلاثة مذكرات من وزارة الداخلية.
وكان قاضي مكافحة الارهاب مارك تريفيديك المكلف التحقيق في اغتيال الرهبان السبعة طلب رفع السرية الدفاعية، من وزراء الدفاع ارفيه موران والخارجية برنار كوشنير والداخلية بريس اورتفو بعد حصوله في حزيران/يونيو على شهادة ملحق الدفاع الفرنسي في الجزائر عند الوقائع الجنرال فرانسوا بوشوالتر.
واكد الجنرال الذي اعد تقريرا لمسؤوليه ان رهبان تيبهيرين قتلوا برصاص اطلقته مروحيات عسكرية وليس برصاص الجماعة الاسلامية المسلحة التي تبنت خطفهم واغتيالهم.
وخطف الرهبان السبعة من دير نوتردام النائي في الاطلس قرب المدية (80 كلم جنوب العاصمة الجزائرية) المنطقة التي كثرت فيها المذابح ثم عثر في الثلاثين من ايار/مايو على رؤوسهم مقطوعة في طريق جبلي. ولا توضح بيانات اللجنة الاستشارية فحوى الوثائق التي تعرض عليها لتنظر فيها لكن تمت متابعتها جميعا تقريبا من السلطات المعنية.
وقد احالت وزارة الخارجية الى القاضي الوثائق التي رفعت عنها السرية وقالت وزارة الدفاع ان السرية قد رفعت عن وثائقها وهي الجمعة "بصدد ارسالها". وافاد احد المصادر لفرانس برس ان عشرين برقية وست مذكرات من وزارة الخارجية "لا تشكل حصادا استثنائيا لكنها مهمة".
ولا علاقة لتلك الوثائق التي اطلعت عليها فرانس برس بتقرير الجنرال بوشوالتر الا ان احداها تبرز وجود "عمليات عسكرية كبيرة" في ولاية المدية حين اغتيال الرهبان رغم ضمانات السلطات الجزائرية.
كما تفيد ايضا ان الوزارة تبلغت باحتمال تعرضها لعملية تضليل من الامن العسكري الجزائري وجمال زيتوني زعيم الجماعة الاسلامية المسلحة التي تبنت خطف وقتل الرهبان.
ويرى محامي الطرف المدني باتريك بودوان "اننا نتقدم بخطى صغيرة في البحث عن الحقيقة والقناعة الوحيدة هي ان رواية السلطات الجزائرية الرسمية ليست الحقيقة".