نيويورك (الامم المتحدة) (اف ب) - استمع مجلس الامن الدولي الثلاثاء الى نداءات ملحة خصوصا من جانب الدول العربية للتحرك من اجل انهاء النزاع في غزة في حين استشف من التحرك الدبلوماسي على الارض امكانية تحقيق تقدم.
وطالب رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس مجلس الامن بالدعوة الى "الوقف الفوري والتام للعدوان الاسرائيلي على قطاع غزة وبتوفير حماية دولية كافية وفعالة لشعبنا كله عبر تشكيل قوة دولية تساعد شعبنا على استعادة امنه وسلامه".
واضاف "اتوجه الى مجلسكم الكريم لكي يقدم على الخطوة الاولى والضرورية من اجل انقاذ شعبنا في غزة وهي صدور قرار بالوقف الفوري والتام للعدوان الاسرائيلي واسكات صوت المدافع حتى يتاح المجال امام ارتفاع صوت الحوار والحل السياسي لهذه الازمة الكبرى وهذه المحنة الانسانية المريعة".
واوضح ان "ضمانة احترام اي حل نتوصل اليه يتمثل في توفير حماية دولية كافية وفعالة لشعبنا كله وذلك عبر تشكيل قوة دولية تساعد شعبنا على استعادة امنه وسلامه وتضمن المساهمة في انهاء الحصار الظالم الذي فرض على قطاع غزة لزمن طويل وتعيننا على فتح المعابر كلها وفق الاتفاقيات الدولية وخاصة المعابر بين قطاع غزة واسرائيل ومعبر رفح مع جمهورية مصر العربية وتكفل ايضا تثبيت وقف شامل ودائم ومتبادل لاطلاق النار".
واتى كلامه في اليوم الحادي عشر للهجوم الاسرائيلي على غزة الذي اسفر عن مقتل ما لا يقل عن 660 فلسطينيا على ما تفيد مصادر طبية فلسطينية.
وقد عقد مجلس الامن اجتماعا على مستوى وزاري برئاسة وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجلس الامن في كانون الثاني/يناير.
وشارك في الاجتماع بالاضافة الى كوشنير كل من وزيري خارجية الولايات المتحدة كوندوليزا رايس وبريطانيا ديفيد ميليباند الى جانب الرئيس الفلسطيني محمود عباس والامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى وعدد من وزراء الخارجية العرب. وكان الاجتماع مقتصرا على دول مجلس الامن الخمسة عشر ودول الشرق الاوسط.
وشاركت في الاجتماع ايضا سفيرة اسرائيل في الامم المتحدة غابرييلا شاليف.
ويفترض ان يتواصل النقاش الاربعاء مع مشاركة كل الدول الاعضاء في الامم المتحدة الراغبة بذلك. وانتهى اجتماع المجلس قبيل الساعة 21,00 (2,00 تغ).
وخلال المناقشة قدمت ليبيا وهي العضو العربي الوحيد في مجلس الامن مشروع قرار يدعو خصوصا الى "وقف فوري ودائم لاطلاق النار في قطاع غزة" والى "وقف جميع النشاطات العسكرية واعمال العنف بما في ذلك العمليات العسكرية الاسرائيلية واطلاق الصواريخ".
ويطالب النص كذلك برفع فوري للحصار واعادة فتح المعابر بين قطاع غزة واسرائيل وبين غزة ومصر. ويطلب من اسرائيل السماح بدخول المساعدات الانسانية بحرية.
وتمنى وزير خارجية ليبيا عبد الرحمن شلقم التصويت على مشروع القرار الاربعاء.
وفي هذه الحالة ستكون فرصة اعتماد القرار الذي لم يخضع لمناقشات مسبقة غير اكيدة على ما يرى دبلوماسيون لسبيين اثنين.
فالولايات المتحدة التي تحمي مصالح اسرائيل في مجلس الامن لا ترغب ان يطلب من حليفتها ان تضع حدا لعمليتها العسكرية بموجب قرار صادر عن الامم المتحدة.
ومن جهة اخرى قال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي انهى للتو جولة خاطفة في الشرق الاوسط للقيام بوساطة دبلوماسية انه لا يرغب ب "التسرع" في اعتماد اي قرار.
وقال ساركوزي في ختام لقاء مع نظيره المصري حسني مبارك في شرم الشيخ (مصر) ان فرنسا بصفتها رئيسة لمجلس الامن تطلب "الا نستعجل في استصدار قرار سيعقد من المهمة طالما هناك مناقشات بين الاطراف المعنية".
وقال مبارك من جهته ان بلاده تدعو "الاسرائيليين والفلسطينيين الى اجتماع عاجل لبحث اتفاق وضمانات تتعلق بقطاع غزة".
ودعا الرئيس مبارك الى "قبول وقف اطلاق نار فوري لفترة محددة" لنقل المساعدات الانسانية الى اهالي قطاع غزة واتاحة الفرصة لمصر للتحرك من اجل وقف نهائي لاطلاق النار.
وبعيد ذلك اعلن مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت ان اسرائيل مستعدة لفتح ممر انساني في قطاع غزة.
وقبل اللقاء بين ساركوزي ومبارك كانت فرنسا تعمل مع دول عربية على صياغة مشروع قرار يتمحور على خمسة افكار هي وقف فوري لاطلاق النار ودخول المساعدات الانسانية وحماية المدنيين ومعاودة عملية السلام ووضع آلية متابعة للتهدئة ولوقف اطلاق النار.